الشيخ محمد علي الأراكي

364

كتاب الطهارة

فيكون المتحصّل من المجموع كون مناط الحكم عظام الصدر فقط ، وهو عين ما ذكره المشهور ، والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث أصر على تطبيق مدعاه المتقدّم على الأخبار وعلى كلمات الأصحاب . وأنت خبير بأنّ حمل الصدر على ما ذكره من المعنى في غاية البعد . وما ذكرناه في مقام الجمع أولى منه بمراتب . وأبعد منه تحصيل الإجماع من كلمات الأصحاب ، إذ من المحتمل كون اختيار كل طائفة ، منهم مبنيّا على ما ذكر في كلامه من المناط وعدم اتّفاقهم على قدر جامع ، ومعه كيف يمكن تحصيل الإجماع . ثمّ إنّه وإن لم يصرّح في ما عدا الخبر الرابع بأزيد من الصلاة ، ولكن يكفي وجوبها في وجوب الغسل وسائر التجهيزات حتى التحنيط ، مع فرض بقاء المحمل له وحتى المئزر من القطعات الثلاث للكفن مع فرض بقاء المحل له ، وذلك للملازمة الشرعية بين الأمرين ، والقطع الحاصل من مذاق الشرع بعدم الانفكاك ، مضافا إلى اشتراط صحّة الصلاة بتقدّم الغسل . مسألة قد عرفت الحال في القطعة المشتملة على الصدر ، أو الصدر وحده ، وأمّا غيرها فاعلم أنّ المشهور حكموا بوجوب الغسل ، دون الصلاة في القطعة المشتملة على العظم ولو لم يكن عضوا تامّا كعقد من إصبع ، بل عن المنتهى عدم الخلاف ، وعن بعض دعوى الإجماع ، وعن جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب ، وفي الجواهر لم أعثر فيه على مخالف ، ومع ذلك تأمّل في هذا الحكم جمع من متأخّري المتأخّرين ، نظرا إلى عدم قيام دليل صالح عليه ، عدا أمور كلَّها قابلة للخدشة . منها : الإجماع المنقول وقد قرّر في الأصول عدم حجيّته .